السيد علي الطباطبائي
270
رياض المسائل
نعم ، يمكن حمله على الاستحباب جمعا بينه وبين ما مر من الموثق المعتضد بالأصل واطلاق كثير من النصوص ، لكن الأحوط ، بل اللازم عدم الترك . ويجب فيهما مضافا إلى ما مر النية ، لأنهما عبادة ، ورفع الرأس بينهما ، بل والجلوس بينهما مطمئنا تحقيقا للتثنية المتبادرة من الفتوى والرواية ، والسجود على الأعضاء السبعة ، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ، والطهارة ، والستر ، واستقبال القبلة ، كل ذلك احتياطا للعبادة ، وتحصيلا للبراءة اليقينية ، وأخذا بما هو المتبادر من سياق الأخبار الموجبة لهما في صورهما المتقدمة ، مع أنه لا خلاف أجده في اعتبار النية وكثير مما بعدها . وهل المراد بالتشهد الخفيف : ما اشتمل على مجرد الشهادتين والصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله ، أم التشهد المعهود في الصلاة ، ويكون المراد بالخفة : تخيف الأجزاء المندوبة في كيفية التشهد الطويلة المشهورة ؟ وجهان ، ولعل الأظهر الأول بهما صرح به جمع ومنهم : خالي العلامة المجلسي - رحمه الله - في البحار عازيا له إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع ( 1 ) . ثم إنه هل التخفيف عزيمة أو رخصة ؟ كل محتمل ، ولكن الأحوط الأول ، تبعا لظاهر الأمر المتعلق بالقيد المقتضي لوجوبه وإن احتمل عدمه بتخيل احتمال ورود الأمر مورد توهم وجوب ضده . والمراد بالسلام : ما يخرج به عن الصلاة من إحدى الصيغتين المشهورتين دون : السلام عليك أيها النبي . خلافا للحلي فينصرف به ( 2 ) ، ولم أقف على مستنده . والاقتصار على المتبادر من النصوص مقتض لتعين ما ذكرنا وتحتمه . والله سبحانه هو العالم بحقائق أحكامه .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : كتاب الصلاة ب 87 في أحكام الشك والسهو ج 88 ص 221 . ( 2 ) الكافي في الفقه : في حكم السهو في عدد الركعات ص 148 .